الشيخ محمد إسحاق الفياض

364

المباحث الأصولية

أن يكون كليا ، ضرورة أنه لا يعقل ايجاد الكلي في الذهن عن طريق الوسيلة الايجادية ، لأن ما يوجد بها خارجا فرد جزئي مساوق للتشخص ، ووجود الكلي في ضمن وجود الفرد وجود تحليلي لا وجود له بحدّه وبما هو كلي ، فما هو الموضوع للقضية - وهو الموجد بالوسيلة الايجادية مباشرة - جزئي حقيقي وليس بكلي ، ووجوده في ضمنه لا يجعله كليا ، لأنه تحليلي ، والموجود في الذهن صورة الفرد ، فمن أجل ذلك تكون الوسيلة الايجادية من صغريات المنبهات الطبيعية . والخلاصة : أن الاطلاق الايجادي ، هو الذي يمثل ايجاد الموضوع في القضية في ذهن المخاطب بنفسه ومباشرة ، ويكون هذا الإيجاد نتيجة طبيعية للإحساس السمعي به ، ومن الواضح أن صورة الفرد في الذهن بحده الفردي ، غير صورة الكلي فيه بحده ، والحاضر فيه مباشرة في الاطلاق الايجادي هو صورة الفرد دون الكلي ، وعلى هذا فإذا كان موضوع القضية كليا ، فلا يمكن احضار صورته بما هو كلي وايجادها في الذهن مباشرة بالوسيلة الايجادية ، لأن الموجود بها دائما فرد جزئي ، ولا يمكن أن يكون كليا ، فإذن احضار صورة الكلي في الذهن بحاجة إلى واسطة وهي صورة الفرد فيه ، بأن يجعلها في ذهن المخاطب وسيلة للانتقال منها إلى صورة الكلي وهو النوع . وعلى هذا الأساس فإطلاق اللفظ وإرادة نوعه لا يمكن أن يكون من قبيل الاطلاق الايجادي ، لان احضار النوع بما هو نوع في ذهن المخاطب لا يمكن مباشرة ، بل لا بد أن يكون بالواسطة ، والواسطة إما صورة الفرد التي هي تدخل في ذهن المخاطب نتيجة للإحساس به مباشرة ، أو القرينة الخارجية . وعلى الأول يجعل المتكلم صورة الفرد وسيلة ومقدمة للانتقال منها إلى صورة النوع ،